العنوان
الجزء ١ · صفحة ٦٢62
وأما إن كان القضاء عليه بإقراره لا بالبينة، فليس له حق الطعن، والقضاء عليه حال غيبته لا يبطل حقاً له؛ لإقراره بالحق وتوليه عن الأداء بعد الإقرار، والقضاء عليه هنا قضاء إعانة أي إعانة على تنفيذ الاحكام وإنهاء الخصام، وإذا أنفذ القاضي إقراره سلَّم إلى المدعي حقه.
وأمَّا وجه قول القائلين بالتفصيل وهو عدم جواز سماع البينة في الحدود والتعازير على الغائب هو أنَّ الحدود تدرأ بالشبهات والغيبة شبهة قوية والحاكم ليس له التفتيش والتجسس على الناس والتجسس حرام منهي عنه، ومن غاب عنه فلا يطلبه لذلك، وقد لام و الصحابة لعل الله لما تبعوا ماعزا حين هرب من الحد، أما كونه لم يضمنهم لأنهم فهموا أنَّ الشارع لما ابتدأ التنفيذ للحد وأمرهم بإكماله في قضية ما عز نفسها وجوب التنفيذ عليهم حتى الكمال ولو هرب عليهم أن يتبعوه فهموا ذلك من الأمر، ولذلك ما ضمنهم لا لا لا ديته لأنهم اجتهدوا في فهم النص، وقد كان هو نفسه الذي ابتدأ الحد وأمرهم الإتمام، وذهب عنهم، فهرب ماعز لما
أثخنته الحجارة بعد خروج الرسول الله عنهم، وقد تقدم بيان ذلك في الجهد. وجواز سماع البينة على الغائب في الحقوق والقضاء عليه بها هو لئلا يتخذ ذلك الخصوم ذريعة للهرب من القضاء والتولي بحقوق الناس، ولو لاه لضاعت الحقوق، واستمر أمد الخصام، ولم يتحصل أحدٌ إلى حقه؛ طالما كان خصمه
غائبا.
وليس في ذلك ظلم، طالما يمكن عند حضوره إعادة المحاكمة؛ إن وجد لإعادتها ما
يبررها.