العنوان
الجزء ١ · صفحة ٦٦وإذا كانت الدار أو غيرها في يد رجل فأقام آخر شاهدين أن أباه مات وتركها ميراثاً له لا يعلمون له وارثاً غيره، وأقام هذا شاهدين أنَّ أباه تزوج عليه أمَّه وأنَّ أمَّه فلانة ماتت وتركتها ميراثاً له لا يعلمون لها وارثاً، غيره فإنه يقضى بها لابن المرأة، لأن
1
الرجل قد خرج منها حين تزوج عليها كأنه قد باعها. 1 قال الباحث ولا تناقض ولا تنافي بين هذه المسائل كلها ففي مسألة الزوجة وإن أخذنا بالبينة السابقة تاريخا فلأنها بينت انتقال الملك من زوجها إليها قبل تلقي ذو اليد منه ذلك المال فهو وان كانت بينته أحدث تأريخا؛ إلا أنها نصت على بيعه إياه بعد أن صار ذلك الماك لزوجته منتقلا إليها بحق لها عليه، فلو ثبت مدعاه مثلا فيكون تلقيه له بالشِراء من غير مالكه وابتاع منه ما لا يملكه، فالبيع غير صحيح من أصله، ولم توضح بينته أن الزوجة كانت عالمة بالتصرف وتم ذلك برضا منها لم تذكر البينة أي شيء من ذلك، بل ولو بينت العلم ولم تصرح بالرضا المطلق منها، لم تقبل لأنَّ الزوجة ضعيفة في جانب الزوج فهي كالأسير تحت تصرف آسره وقد تسكت خشية على نفسها لأسباب كثيرة فتصرفه في مالها في غير مصالحها مردود على الصحيح.
وفي المسألتين الأخيرتين وإن أخذنا بالبينة الأحدث تأريخا لأن البينة أوضحت أن ذلك المال انتقل ممن يدعى الميراث منه إلى ذي البينة الأحدث تأريخا انتقل منه في حياته، فتبين من ذلك أن ذات المال لم يكن ملكا للمورث أثناء خروجه من الدنيا بل هو خارج منه قبل ذلك فتأمل جيدا.
1 - المنهج المرجع السابق ص 472 والتاج السابق ص 418 - 419.