العنوان
الجزء ١ · صفحة ٧٠V.
الكلام على فتاوى
القلوب وتشريع الأحكام
فتاوى القلوب اطمئنانها وارتياحها إلى أمر ما من الأمور، ورضاها به على ما سيأتي بيانه إن شاء الله.
وعليه فإن قيل: إن فتاوى القلوب وما اطمأنت إليه النفوس معتبر في الأحكام الشرعية، وهو التشريع بعينه، وأن رسول الله الله قال الوابصة: "استفت نفسك يا وابصة وإن أفتوك وأفتوك البر ما اطمأنّت إليه النفس، والإثم ما حاك في الصدر
وتردّد في النفس"
"
ورد هذا الحديث بعدة ألفاظ مطولة ومختصرة ولعل هذا أتمها فقد أورد أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي المتوفى: 807 هـ في المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي 73/ 1، باب: الإثم ما حاك في الصدر وإن أفتاك الناس ح 102؛ حدثنا علي بن حمزة المغولي، حدثنا حماد بن سلمة، عن الزبير أبي عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله، عن وابصة بن معبد الأسدي، قال: أتيت رسول الله الله وأنا أريد ألا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه، فأتيته وحوله عصابة من المسلمين يستفتونه، فجعلت أتخطاهم إليه، فقالوا: إليك يا وابصة. فقلت لہم: دعوني أدنو منه فإنه أحب الناس إليَّ أن أدنو منه، فقال: "دعوا وابصة، أدن يا وابصة، أدن يا وابصة" فدنوت فجلست بين يديه، فقال لي: يا وابصة أتسألني أو أخبرك» قلت: بل أخبرني يا رسول الله. قال: جئت تسألني عن البر والإثم قلت: نعم. فجمع أنامله ثم جعل ينكث بهن في صدري ويقول: «يا وابصة؛ استفت قلبك واستفت نفسك، استفت قلبك واستفت نفسك، البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك» ثلاث مرات. رواه مسلم ح 2553، والترمذي،2389، وأحمد 4/ 182، والبخاري في الأدب المفرد 295 - 302، والدارمي 2789 - 22790/ 415، وابن حبان 397 123/ 2، والبيهقي في سننه 10/ 192، والبغوي 3494 وهو عند الطبراني في المعجم الكبير 22/ 81. ورواه أحمد 228/ 4، والدارمي 3 ص 1649 ح 2575، والبخاري في " التاريخ الكبير " 1/ 144 - 145، والحارث
6
-1