العنوان
الجزء ١ · صفحة ٧٥Vo
ومن ذلك مسائل الاستدلال والطهارة من الادناس ودفع اللقطة لمدعيها إن جاء بأوصافها واطمأنت النفس إلى تصديقه دون الحاجة إلى بينة وأمثالها، من كل ما تعرف صحته بسكون القلب وطمأنينة النفس السالمة من الأدران، وهي كثيرة جدا كما سيأتي بعضها إن شاء الله وعل
قلت: فإذا تعارضت الطمأنينة مع الحكم الشرعي فيصار إلى الحكم وتترك الطمأنينة، كما إنْ حَكم عليه حاكم عدل بذلك، أما إن حَكَم له فليس له أن يأخذ ما حَكَم له به وهو يراه غير عدل، ولو كان الحاكم من أعدل الناس وأفضل في ظاهر الأمر.
وهو معنى قولهم: يجب الأخذ بالأعدل وترك الأهزل إلا في حكم الحاكم؛ وذلك في الأمور الاجتهادية التي ورد الخلاف فيها بين الأمة، إذا صدر فيها حكم من الحاكم العدل الذي يجوز له الحكم في المختلف فيه.
6
ومن أمثلة ذلك: إنسان أتلف سبعا لآخر بعد ما تملكه - بناءً على رأي من أجاز تملك السباع وأكل لحومها - فرفع أمره للقضاء فحكم الحاكم بوجوب الضمان على المتلف؛ بناء على ذلك الرأي، فعلى المحكوم عليه دفع القيمة لأجل حكم الحاكم، وإن كان المحكوم عليه لا يرى الحل ولا إثم عليه في ذلك، لأنَّ حكم الحاكم يرفع الخلاف، وعلى المحكوم عليه الانقياد والطاعة، بخلاف ما لو كان المحكوم له لا يرى ذلك بل يرى التحريم فإنه في هذه الصورة لا يحل له أخذ العوض؛ لأنه من باب أكل أموال الناس بالباطل وهو حرام، وحكم الحاكم لا يُحِلُّ ما حرم الله.
اشترى دارا لها جار فنزعها بالشفعة ولم يكن له سبب إلا الجوار فقط، فحكم الحاكم بها للشفيع، بناءً على أنَّ للجار الشفعة ولو لم يكن شريكا، فعلى المشتري تركها للشفيع وإن كان المحكوم عليه لا يرى هذا الرأي؛ وذلك لوجوب امتثال حكم