العنوان
الجزء ١ · صفحة ٧٦76
الحاكم، بخلاف ما إذا كان المحكوم له لا يرى الشفعة بذلك فإنه لا يحل له أخذها من مشتريها بذلك السبب؛ لأنه في هذه الحال يدين بعدم الجواز فيكون أخذه لها من باب أخذ أموال الناس بغير حق وذلك حرام.
استشفع عدة أناس مالا بيع صفقةً واحدةً منهم السابق ومنهم اللاحق، ومنهم بسبب واحد ومنهم بأكثر من سبب، فحكم الحاكم للمتأخر منهم لكونه ذا عدة أسباب؛ بناء على أنَّ الأكثر سببا هو الأولى ولو تأخر فى الطلب، فعلى الباقين الانقياد لحكم الحاكم ولو كانوا لا يرون هذا الرأي.
وكذا الحال في العكس أن لو حكم للمتقدم وكان ذا سبب واحد بناء على رأي
من يرى المتقدم من الشفعاء أولى من الباقين ولو كان ذا سبب واحد.
أما من حكم له إذا كان لا يرى صحة ذلك الحكم بل يرى العكس فليس له
أخذ المال بالشفعة لكونه من باب أخذ أموال الناس بغير حق كما تقدم. طلق إنسان امرأته ثلاثا بلفظ واحد قائلا لها أنت طالق ثلاثا فرافعته إلى الحاكم فحكم ببينونتها عليه، فعليه التخلي عنها وترك سبيلها ولو كان هو لا يرى
ذلك.
وعكس الأولى: طلقها ثلاثا بلفظ واحد قائلا لها أنت طالق ثلاثا فرافعته إلى الحاكم فحكم بعدم بينونتها عليه وألزمها الرجوع إلى زوجها بناء على الرأي الثاني وهو أن طلاق الثلاث بلفظ واحد طلاق واحد فقط، فعليها الانقياد لحكم الحاكم والقيام مع زوجها بالمعروف.
أهرق خمرا لكافر فحكم عليه بالضمان بناء على رأي من يوجب الضمان إذا أهريقت على الكافر فعلى المحكوم عليه دفع القيمة، وإن كان لا يرى هذا الرأي، وذلك لأجل حكم الحاكم.