العنوان
الجزء ١ · صفحة ٧٨78
قلوب أربابها مما يسقط منهم اليسير في الطريق، ولا يرجعون إليه، فتسمح نفوسهم بذلك، ولا تسمح نفوسهم بالقليل من الفضة.
وكذلك لم يجيزوا للإنسان أن يكسر من مال غيره المسواك بغير رأيه، وأجازوا لقط التمر من ماله، وقيمته أضعاف ذلك حيث تكون الإباحة منهم بالقلوب دون اللفظ والإطلاق له.
وما أجازه الفقهاء من الاستطابة بالماء للاستنجاء من الغائط بسكون القلب، وطيب النفس دون البينة والشهادة لموضع النجاسة، وهذا أيضا يدل على جواز التعبد بسكون القلب، ويؤيد هذا خبر النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا وابصة استفت نفسك" الحديث المتقدم.
وكذلك ما جوزه الفقهاء من استعمال عبيد الناس في الاستئذان على مواليهم، والسؤال عن أحوال مواليهم وفي الطريق إذا لقوهم، وفي المصافحة لهم إذا سلموا عليهم؛ لأنَّ هذا يعلم جوازه من طريق النفس أن أرباب هؤلاء العبيد لا تحرج نفوسهم بمثل هذا، وفي غير هذا لم يجيزوا استعمال عبيدهم. وفي التاج" والنّاس على تعارفهم في كلّ ما يبيحونه بينهم وتسخو به نفوسهم ويعرف ذلك بسكون القلب كما يعرف باليقين.
وأجمعوا على تمليك العبيد بالشراء من بائعهم من غير إقرارهم ولا صحة عبوديتهم، مع أنَّهم أجمعوا على أنّ الأصل في بني آدم الحرية؛ وكذا ما يشترى من صغار العبيد وأجازوا عليهم التمليك، وقد علمنا أنَّه لا يقين عندنا في ذلك، ولكن جرى العرفُ بين النّاس بمثل هذا ولا يكون في شيء مع أهل موضع حتّى يكون منهم اجتماع على إباحته عندهم، بأنَّه يسمّى سنّة البلد، وهي لا تكون إلا
-1
ابن بركة التعارف. دفع اللقطة بأمارة من يدعيها ص 84 فما بعدها وص 108 فما بعدها تحقيق
بدر الراجحي.