العنوان في الكلام على عدم سماع الدعوى بمرور الزمان زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

العنوان

الجزء ١ · صفحة ٨٣

83

وقد انبنى ههنا الحكم وهو البطلان أو عدمه على ما يقع بنفس العامي، وليس واحدا من الكتاب أو السنة لأنه ليس ما وقع بقلبه دليلا على الحكم وإنما هو تحقيق مناط الحكم، فإذا تحقق له المناط - بأي وجه كان تحققه - فهو المطلوب فيقع عليه الحكم بدليله الشرعي

وكذلك إذا قلنا بوجوب الفور في الطهارة وفرقنا بين اليسير والكثير في التفريق الحاصل أثناء الطهارة فقد يكتفي العامي بذلك حسبما يشهد قلبه في اليسير أو الكثير فتبطل طهارته أو تصح بناء على ذلك الواقع في القلب لأنه نظر في مناط

الحكم.

فإذا ثبت هذا فمن ملك لحم شاة مذكاة حل له أكله لأن حليته ظاهرة عنده إذا حصل له شرط الحلية لتحقق مناطها بالنسبة إليه.

أو ملك لحم شاة ميتة لم يحل له أكله لأن تحريمه ظاهر من جهة فقده شرط الحلية فتحقَّقَ مناطها بالنسبة إليه.

وكل واحد من المناطين راجع إلى ما وقع بقلبه واطمأنت إليه نفسه لا بحسب الأمر

في نفسه.

ألا ترى أن اللحم قد يكون واحدا بعينه فيعتقد واحد حليته بناء على ما تحقق له من مناطه بحسبه، ويعتقد آخر تحريمه بناء على ما تحقق له من مناطه بحسبه، فيأكل أحدهما حلالا ويجب على الآخر الاجتناب لأنه حرام

ولو كان ما يقع بالقلب يشترط فيه أن يدل عليه دليل شرعي لم يصح هذا المثال وكان محالا لأن أدلة الشرع لا تتناقض أبدا فإذا فرضنا لحما أشكل على المالك تحقيق مناطه لم ينصرف إلى إحدى الجهتين كاختلاط الميتة بالمذكاة واختلاط الزوجة بالأجنبية، فها هنا قد وقع الريب والشك والإشكال والشبهة ووجب التوقف حتى ظهور الحق.