العنوان
الجزء ١ · صفحة ٨٩89
وذهب الحنابلة والشافعية إلى عدم سقوط حقه في الشفعة معللين ذلك أن الضمان سبب سبَقَ وجوب الشفعة كالإذنِ في البيع والعفو عن الشفعة قبل تمام البيع.
ومنه ما لو بادر إلى اقتسام التركة مع الورثة ثم ادعى بعد القسمة أنَّ المقسوم ماله، فإنه لا تسمع دعواه لأن إقدامه على القسمة فيه اعتراف منه بأن المقسوم مال التركة فهو مشترك.
والمراد بعدم التناقض في الدعوى هو ألا يسبق من المدعي ما يناقض دعواه؛ لاستحالة وجود الشيء مع ما يناقضه وينافيه كما لو أقر بعين في يده لآخر فأمر القاضي بدفعها إلى المقر له ثم ادعى المقر أنه كان اشتراها منه قبل ذلك فلا تسمع دعواه لأن إقراره بالملك لغيره للحال يمنع الشراء منه قبل ذلك لأن الشراء يوجب الملك للمشتري فكان مناقضا للإقرار والإقرار يناقضه فلا يصح.
وكذا لو لم يقر ولكنه نكل عن اليمين لما وجبت عليه فقضي عليه بنكوله ثم ادعى أنه كان اشتراه منه قبل ذلك لا تسمع دعواه ولو ادعى وجود بينة فلا تقبل بينته لأن النكول بمنزلة الإقرار ولا إنكار بعد إقرار.
وروي عن أبي يوسف أنه تسمع دعواه وتقبل بينته هذا إذا ادعى أنه اشتراه منه قبل الإقرار والنكول، فأما إذا ادعى أنه اشتراه منه بعد ذلك تسمع دعواه بلا خلاف وذلك إذا مضى من الوقت بين الإقرار ودعوى الشراء ما يمكنه من المبايعة- لأن الإقرار بالملك لفلان لا يمنع الشراء منه بعد ذلك لانعدام التناقض لاختلاف الزمان ولو قال هذا لفلان اشتريته منه تسمع منه.
1 - أنظر: الموسوعة المرجع السابق المغني لابن قدامة 5 ص 381. والجزء الرابع من
تطبيقات القواعد للباحث (ضمان الدرك)