العنوان
الجزء ١ · صفحة ٩9
وفي الحديث لو أعطي الناس بدعاويهم لاستحل رجال دماء رجال وأموالهم ولكن البيّنة على المدَّعي، واليمين على من أنكر
وهذا منقول وهو جار على الأصول خال عن التأويل بعيد عن التصحيف، فيجب المصير إليه وقد قاس عليه ابن جني كما تقدم.
وتداعى البنيان تصدع من جوانبه وأذن بالانهدام والسقوط وتداعى الكثيب من الرمل إذا هيل فانهال وتداعى الناس على فلان تألبوا عليه. وتداعوا بالألقاب دعا بعضهم بعضا بذلك.
والتداعي أن يدعو بعضهم بعضا، ودعوت فلانا ناديته وهو داع وهم دعاة وقول عمر رضي الله تعالى عنه: "إنما بعثناك داعيا " 2
1 - والحديث بتمامه أخرجه مسلم وغيره، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو أعطي الناس بدعاويهم … " وسيأتي بعدة ألفاظ ومن عدة طرق إن شاء الله، وانظر ما بعده وشروط الدعوى الصحيحة من هذا البحث المتواضع.
-2
روى ابن أبي شيبة عن حنظلة قال: شهدت عمر في رمضان وقرّب إليه شراب فشرب بعض القوم وهم يرون الشمس قد غربت ثم ارتقى المؤذن فقال: يا أمير المؤمنين والله إن الشمس طالعة لم تغرب فقال عمر: من كان أفطر فليصم يوما مكانه ومن لم يفطر فيتم صومه حتى تغرب الشمس وزاد من طريق آخر فقال له إنما بعثناك داعيا ولم نبعثك راعيا وقد اجتهدنا وقضاء يوم يسير" وفي (المبسوط) في حديث عمر بعدما أفطر وقد صعد المؤذن المأذنة قال: الشمس يا أمير المؤمنين. قال: بعثناك داعيا ولم نبعثك راعيا ما تجانفنا الإثم وقضاء يوم علينا يسير." أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 3 ص 24 ح 9145 وابن خزيمة في صحيحه ج 3 ص 239. وانظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري 11 ص 69، نصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي 2/ 469 شرح فتح القدير 373/ 2، المبسوط للسرخسي 56/ 3، البناية شرح الهداية 102/ 4، والعناية ج 2 ص 373 وانظر: تطبيقات القواعد للباحث ج 3 ص 260 فما بعدها "في: من ظن أنَّ الشمس قد غربت فأكل ثم تبين أنَّ الشمس لم تغرب"