العنوان
الجزء ١ · صفحة ٩٤94
ثانيا: إننا لم نقل بسقوط الحق إنْ كان ثَمَّةَ حقٌّ على المدعى عليه في عالم الغيب، بل مردُّه إلى من يعلم الغيب وأخفى، وهو آثم بعدم أدائه لمستحقه، وإنما نقول بعدم اشتغال القضاء بدعوى أكَل الدهرُ عليها وشرب، ومضت عليها السنونُ والأعوام وأهملها ربُّها من غير مانع يمنعه ولا مكره يُكرهه، وبين المسألتين فرق عظيم.
1 - مثل من أمثال العرب إذا طال عمر الرجل أن يقولوا: " لقد أكل الدهرُ عليه وشرب" وإنما يريدون
أنه أكل هو وشرب دهراً طويلاً، قال امرؤ القيس من قصيدة بائية له:
لمن الديار تَعَفَّتْ مُنذ حِقَبْ … فجنوب الفرد أقْوَت فالخرب
دَارُ حَيّ بدّلت مِنْ بعدهم … ساكن الوحش وللدهر عقب
عقب الدهر بهم فانتجعوا … أكل الدَّهرُ عَليهم وشرِبْ.
ومعنى تَعَفَّتْ: درست وزالت كما في العين للخليل الفراهيدي قال: والعفاء: الدروس، قال [زهير بن ابي سلمى]: (على آثار مَن ذَهَبَ العَفاءُ تقول: عَفَتِ الدِّيار تَعفُو عُفُوّاً، والرِّيحُ تَعفُو الدارَ عَفَاءً وعُفُواً وتَعَفَّتِ الدارُ والأَثَرُ تَعَفَّيّاً. انظر: مادة (عفو) وصدره: (تحمَّل أهلُها عنها فبانوا) والبيت في شرح ديوان
زهير ص 58
ونسب البيت للنابغة الجعدي والصحيح أنَّ النابغة أخذ نصف البيت الأخير، وعكسه في قصيدة لامية له فقال:
سألتني جارتي عن أُسرتي … وإذا ما عَيَّ ذو اللبِ سَأَلْ سألتني عَن أُناس هَلكوا … شَرِبَ الدّهرُ عليهم وَأَكل
الله
انظر: البطليوسي أبو محمد عبد بن محمد بن السيد البطليوسي 444ھ -521ھـ 1052 م - 1127 م الحلل في شرح أبيات الجمل ابن سعد الخير القرط على الكامل. المؤلف: أبو الحسن علي بن إبراهيم بن محمد بن عيسي بن سعد الخير الأنصاري (المتوفى: 571 هـ والمراد به: الطرر والحواشي على
الكامل للمبرد.