العنوان في الكلام على عدم سماع الدعوى بمرور الزمان زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

العنوان

الجزء ١ · صفحة ٩٧

97

ورد بأنه: لا دليل في هذه الروايات كلها على المنع من عدم سماع الدعوى وتحديد مدة لسماعها، بل غاية ما فيها: التشديد في أكل مال الغير بغير حق، وأن من أكل مالا حراما فهو آثم ظالم محاسب عند الله وعند الخلق.

وهذا ما لا يختلف فيه اثنان فأين الدليل على وجوب سماع الدعوى على بريء في ظاهر الأمر بموجب الأصل الظاهر وهو البراءة الأصلية، والسلامة من الظلم؟ في دعوى مضى على موضوعها الدهرُ فأكل عليها وشرب وذهبت السنون والأعوام وأهملها صاحبها من غير مانع يمنعه ولا رادع يردعه، فالحق أنه لا دليل فيها لا من قريب ولا من بعيد وهو واضح جلي كوضوح الشمس في رابعة النهار لا يجادل في ذلك الا مكابر. وقالوا: وأنه من الضعف أن نأخذ بقرينة ترجح جانب المدعى عليه ونترك الأخذ

بالبينة.

وأجيب بأن عدم سماع الدعوى هنا تبعا للبراءة الأصلية، وترجح جانب المدعى عليه بذلك تمسكا بالأصل الظاهر، فلو رجحنا جانب المدعي فقد أخذنا البريء بالظن مع قدم الزمان.

وما ادعيتموه من هذه الأدلة السابق ذكرها فهي حجة عليكم لا لكم، لأن إدانة البريء بما ليس عليه الا بمجرد الظن البين خطوه، ظلم وحرام كذلك، فأين الفارق بينهما حتى يُسمع المدعي مع خلاف الظاهر، ويدان المدعى عليه مع البراءة الأصلية في هذا .. ؟!!

وقد زاد ترجيحنا قوةً في جانب المدعى عليه وضعفا في جانب المدعي مضي المدة الطويلة دون سبب شرعي يمنع من إقامة الدعوى، أما مع تحقق السبب المانع من رفع الدعوى فالدعوى مسموعة إن تحقق ذلك.