العنوان
الجزء ١ · صفحة ٩٨98
وقالوا: وإذا كان أصحاب الرأي القائل بعدم سماع الدعوى بمضي سنين معينة، قد راعوا مصلحة المدعى عليه، فقد أغفلوا في الوقت نفسه مصلحة المدعي الذي قد يكون معه من وسائل الإثبات ما يستطيع بها أن يبين بجلاء حقه
المدعى به.
والجواب على ذلك كسابقه أضف اليه أنَّ الحقوق تُقضى والأوراق تبقى، وقد يحتفظ الواحد بوثيقة ليس لذات الحق المكتوب بها، وإنما للاستفادة منها بما تحمله في طياتها من معان وألفاظ؛ كما هو الحال الواقع الآن في البحث عن مكنونات التراث وتسابق البحاث فيه، فقد يجد الآن الباحث وثيقة فيها حقوق قد مضت عليها السنون والأعوام وتغيرت من واحد للآخر فهل ستقولون بإقامة الدعوى وسماعها ممن ورد ذكر اسمه أو مورثه فيها؟!! إِنَّ هَذَا لَشَيْءٍ عُجَابٌ (5) ص.
ومن البعد بمكان أن يسكت أحد عن حقه دون مطالبة سنين عديدة وأعواما مديدة، دون سبب شرعي، ودليل حديث الحيازة يدل على ما قلناه وليست سائر الأموال بأشد من الحيازة بل كان معظم مال الناس آنذاك العقار.
1 - أنظر ايضا المدونة الكبرى ج 3 ص 153 بتحقيق باجو قول ابي المؤرج في الحيازة … ويهلك العلماء والشهداء والأسباب وتبقى الدور والأرض بعد أهلها وتفنى الناس وتفنى عمارتهم وتبقى الكتب ويدور الزمان ويذهب الزمان الذي كان فيه ذلك فلذلك لم ينظر المسلمون فيما تقادم من الحيازة والعمار .. " وهو ما يدلك أن حيازة الدور وغيرها من الأملاك أراد به الشارع ضرب مثل فقط وليس قيدا أو حصرا لهذا الحكم في هذا النوع، وتفكر فيه وفي كلام الامام الربيع وغيره قبله بإمعان وانظر الكلام الآتي: ص 113 فما بعدها.