ثلاثون درسا في رمضان
الجزء ١ · صفحة ١٠١وَرَكبَ العباسُ بَعْلَةَ النبي ال ليلْتَمس أحَدا يُبلغ قريشاً ليَخْرُجوا إلى النبي
فيطلبوا الأمان منه ولا يحصل القتال في مكة البلد الأمين، فَبَيْنَمَا هو يَسير كلام أبي سفيان يقول لبديل بن وَرْقَاءَ: ما رأيتُ كالليلة نيراناً قط، فقال بديل هذه خزاعة فقال أبو سفيان: خزاعة أقل من ذلك وأذلّ، فعرف العباس صوت أبي سفيان فنَادَاه فقال: مالك أبَا الْفَضْل؟ قال: هذا رسولصلى الله عليه وسلم في الناس قال فما الحيلَةُ؟ قال العباسُ: أَزَكَبْ حتى آتي بك رسول له فأستأمنه لك، فأتى به النبي فقال: " وَيْحَكَ يا أبا سفيان أمَا آنَ لكَ أنْ تَعْلَمَ أنْ لا إله إلا الله"، فقال بأبي أنت وأمي ما أحْلَمَكَ وأكْرَمك وأوصلك، لقد علمتُ أن لوكان مع الله غيره لأغنى، قال: "أما آن لك أن تعلم أني رسول صلى الله عليه وسلم " فتلكأ أبو سفيان فقال له العباس
عني
: ويحك أسلم فأسلم، وشهد شهادة الحق، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم العباس أن يوقف أبا سفيان بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى يمر به المسلمون، فمرت به القبائل على راياتها، ما تمرّ به قبيلة إلا سأل عنها العباس فيخبره فيقول: ما لي ولها، حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها فقال: من هذه؟ قال العباس: هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية، فلما حاذاه سعد قال: أبا سفيان اليوم يوم اليوم تستحل الكعبة
الملحمة،
ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب وأجلّها فيهم رسول الله وأصحابه، ورايته مع الزبير بن العوام، فلما مرّ رسول الله الله بأبي سفيان أخبره بما قال سعد فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كذب سعد ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة ويوم تكسي فيه الكعبة "، ثم أمر رسو ل ل أن تؤخذ الراية من سعد وتدفع إلى ابنه قيس ورأى أنها
لم تخرج عن سعد خروجاً كاملاً إذا صارت إلى ابنه
101