ثلاثون درسا في رمضان
الجزء ١ · صفحة ١٠٢ثم مضى وأمر أن تركز رايته بالحجون، ثم دخل مكة فاتحاً مؤزّراً منصوراً قد
طأطأ رأسه تواضعاً الله وعجل، حتى إن جبهته تكاد تمس رحله وهو يقرأ " إِنَّا فَتَحْنَا
لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) " ويرجعها
وبعث له على إحدى المجنبتين خالد بن الوليد وعلى الأخرى الزبير بن العوام وقال: " من دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل بيته وأغلق بابه فهو آمن "، ثم مضى رسول حتى أتى المسجد الحرام فطاف به على راحلته وكان حول البيت ستون وثلثمائة صنم، فجعل يطعنها بقوس معه ويقول: " وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (2) "،"
قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (3) "، والأصنام تتساقط على وجوهها ثم دخل الكعبة فإذا فيها صور فأمر بها فمحيت ثم صلى فيها، فلما فرغ دار فيها وكبّر في نواحيها ووحد الله، ثم وقف على باب الكعبة وقريش تحته ينتظرون ما يفعل، فأخذ بعضادتي الباب وقال: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم حزاب وحده، يا معشر قريش إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس من آدم وآدم من تراب " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
"1 (?)
يا معشر قريش، ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيراً، أخ كريم، وابن أخ كريم، قال: فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته " قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (5) " إذهبوا فأنتم الطلقاء ".
4
) سورة الفتح، آية 1) سورة الإسراء، آية 81.
3) سورة الإسراء، آية 49) سورة الحجرات، آية 13. ه) سورة يوسف، آية 92.
102