ثلاثون درسا في رمضان
الجزء ١ · صفحة ١٠٣ولما كان اليوم الثاني من الفتح قام النبي الا الله خطيباً في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إن الله حرّم مكة ولم يحرّمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار،
وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب ". وكانت الساعة التي أحلت فيها الرسول الله من طلوع الشمس إلى صلاة العصر يوم الفتح، ثم أقام لا تسعة عشر يوماً بمكة يقصر الصلاة، أقام كذلك لتوطيد التوحيد ودعائم الإسلام وتثبيت الإيمان ومبايعة الناس، وفي الصحيح: عن مجاشع قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بأخي بعد الفتح ليبايعه على الهجرة فقال: "ذهب أهل الهجرة بما فيها، ولكن أبايعه على الإسلام والإيمان والجهاد"
إن النصر الذي تحقق للمسلمين في غزوة بدر وفتح مكة وغيرهما راجع إلى الأخذ بالأسباب، ومن أخذ بها فالنصر حليفه وعدا من الله تعالى حيث يقول: " إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (1) ".
ومن
دعائه: " اللهم نصرك الذي وعدتني
11
قال تعالى: " وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (2) "
نصرهم
الله لأنهم قائمون بدينه، وهو الظاهر على الأديان كلها، قال تعالى: "
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
" (3)
نصرهم
الله لأنهم قاموا بأسباب النصر الحقيقية منها والمعنوية:
1) سورة غافر، آية 51.
) سورة الروم، آية 47 3) سورة التوبة، آية 9.
103