ثلاثون درسا في رمضان
الجزء ١ · صفحة ١٧الصيام فيه تحقيق العبودية والاستسلام الله وال، فالصائم يمتنع عن المفطرات بأمر
الله، ويأتيها بأمره، " قل إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أوّل المسلمين
ومما زادني شرفا وتيها
وكدتُ بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك" يا عبادي" وأن صيّرت أحمد لي نبيا
الصيام يعلّمنا الصبر، والصبر نصف الإيمان، قال تعالى: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا، خالدين فيها لا يبغون عنها
حولا "
لها الصوم فيه كبح للنفس عن شهواتها، وحبس عن ملذاتها، فإذا شبعت تمرّدت
وجمحت بصاحبها عن الطريق السليم والصراط المستقيم، ولهذا أمر
الشباب بالصوم في حالة عدم استطاعتهم الزواج فقال: " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ".
الصوم يذكر الصائم بآلام الجائعين، وما أكثرهم في هذه الحياة الدنيا، فكم من جائع يتضوّر، وعار لا يجد ثوباً يستره، وساكن في العراء لا بيت له يؤويه، والدول تتسابق في التسلّح وغزو الفضاء، ينفقون المليارات فيما فيه فناؤهم
وشقاؤهم.
قيل لنبي الله يوسف عليه السلام: لم تجوع وأنت على خزائن الأرض؟، قال: "
أخشى أن أنسى الجائع".
17