ثلاثون درسا في رمضان عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

ثلاثون درسا في رمضان

الجزء ١ · صفحة ٥١

فإن شاتمه أحد: أي شتمه متعرضاً لذلك، أو قاتله: أي نازعه ودافعه، فليقل: إني صائم، أي يقول بلسانه ليُعْلمَ مخاطبه أنه معتصم بالصيام عن اللغو والرفث والجهل، أو يقولُ ذلك لنفسه ليمنعها من مقابلة الجهل بالجهل

فالصائم إذن مطالب بكف جوارحه عمَّا لا يُرضي ربَّه، وإلا فلا معنى للصيام ولا

ثمرة له، ففي الحديث الشريف: " رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع

"1

وجاء أيضا في حديث آخر: " ليس الصيام من الأكل والشراب وإنما الصيام

من اللغو والرفث

"1

وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم في الوقوع مما يُغضب الله وال وخاصة إذا ما حل شهر رمضان فقال: " إِنَّ الجنَّة لتزّينُ من السنة إلى السنة لشهر رمضان … فإذا دخل رمضان، قالت الجنَّة: اللهم اجعل لنا في هذا الشهر من عبادك سكانا، ويقلن الحور العين: اللهم اجعل لنا في هذا الشهر من عبادك أزواجا، فمن صان نفسه في شهر رمضان فلم يشرب فيه مسكراً ولم يَرم فيه مؤمناً بالبهتان، ولم يعمل فيه خطيئة زوجه الله تعالى كل ليلة مائة حوراء وبنى له قصرا في الجنة من ذهب وفضة وياقوت وزبرجد، لو أن الدنيا جُمعَتْ فجعلت في ذلك القصر لم تكن فيه إلا کمربط عنز في الدنيا، ومَن شرب فيه مسكراً، أو رمى مؤمناً ببهتان، أو عمل فيه خطيئة أحْبَطَ الله عمله سنة … فاتقوا شهر رمضان … فإنه شهرُ الله أنْ تفرطوا فيه فقد جعل لكم أحد عشر شهراً تتنعمون فيها، وجعل لنفسه شهر رمضان فاحذروا رمضان ". فصون اللسان واجب على المسلم وخاصة في رمضان، والمرء مراقب في أقواله من قبل الله جل قال تعالى: " مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (1) ".

1) سورة ق، آية.18.

o