ثلاثون درسا في رمضان عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

ثلاثون درسا في رمضان

الجزء ١ · صفحة ٦٩

الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (1) "

فهو نور الله المبين وهو الصراط المستقيم وهو البرهان القاطع والدليل الدامغ:" يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (2) "، هدى الله من الضلالة، وبصر به من العمى، وأنقذ به من الهلاك

به

كان العرب قبل نزوله في جاهلية جهلاء وضلالة عمياء، كانوا كما وصفهم الحق سبحانه: " هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ

وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (3) "

ثم تحولوا بعد ذلك كما يقال في هذا العصر إلى مائة وثمانين درجة، كانوا أمة أمية لا تقرأ ولا تكتب، ولا تعرف من الحق شيئا، فصاروا بعد ذلك إلى أمّة قيادة، يحسب لها ألف حساب، خاضوا بحر العلوم فأخرجوا منه الدرر، ورقوا أعلى الدرجات فسما بهم الدهر وازدهر، وفتحوا أصقاع الأرض فنشروا الإسلام بجهود جبارة وانتشر، فحق لهم الثناء قال تعالى: " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا (4) " قال الأديب الكبير مصطفى الرافعي واصفا العرب قبل نزول القرآن الكريم: كانوا بين راع للغنم، وداع للصنم، وعالم على وَهْم، وجاهل على فَهم، وإنسان كأنه آلة من شره لفناء الإنسان، وشيطان كأنه من خبثه مادة لوجود الشيطان

ثم تحولوا بعد ذلك كما قال عنهم: كأنما جاء هذا القرآن ونفض هذه الجزيرة العربية، إذ أخذ بطرف أديمها فنفضها تحت شعاع الشمس، فتفرقت ذراتها تحت

69

) سورة الإسراء، آية 10.) سورة النساء، آية 174.) سورة الجمعة، آية 2.) سورة الفتح، آية 29.

4