ثلاثون درسا في رمضان
الجزء ١ · صفحة ٧٠أرجاء الأرض فكأنما وقع وراء كل ذرّة عربي يحمل هداية القرآن، كأنما
إلى
"1
أمة
هو رسول
، يدعو الناس إلى الخير، ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر. قال تعالى: " قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (1)
فبالقرآن الكريم نهتدي إلى الإيمان، وهو حجر الزاوية في بناء الإنسان، ومن يکن مؤمنا فهو كبيت خرب تسكنه الهوام والحشرات، وبالقرآن نخرج من الظلمات، ظلمات الشرك والجهل والأوهام والخرافات إلى نور الحق والصدق
واليقين.
وبالقرآن نسلك إلى الطريق القويم والصراط المستقيم، الموصل إلى الله تعالى وإلى مرضاته، وإلى المقصد والغاية من الحياة الدنيا قال تعالى:" وَابْتَغِ فِيمَا أَتَاكَ اللَّهُ
الدَّارَ الْآخِرَةَ (2) أيها الأحبة في الله
هذا شهر القرآن فاجعلوا له عناية خاصة في هذا الشهر، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول أجود بالخير من الريح المرسلة.
وفي العام الذي توفي فيه الرسول الله عارضه جبريل القرآن مرتين، ولذلك استحبّ العلماء أن يختم المسلم القرآن الكريم في رمضان، وقد نقل عن بعض السلف أنهم يختمون القرآن في ثلاث ليال في رمضان
) سورة المائدة، آية 16. 2) سورة القصص، آية 77.
70