ثلاثون درسا في رمضان عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

ثلاثون درسا في رمضان

الجزء ١ · صفحة ٨٠

اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقرّ به عينك، فسرّ النبي لما سمع من كلام المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم وقال: " سيروا وأبشروا فو الله لكأني أنظر إلى مصارع القوم"، فسار النبي بجنود الرحمن حتى نزلوا أدنى ماء من مياه بدر،، فقال له الحباب بن المنذر بن عمرو بن الجموح: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل؟ أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدم عنه أو نتأخر؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " بل هو الرأي والحرب والمكيدة "، فقال: يا رسول الله إن هذا ليس بمنزل، فانهض بنا حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله ونغوّر ما وراءه من القلب، ثم عليه حوضاً فنملأه فنشرب ولا يشربون، فاستحسن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرأي

نبني

، ونهض فنزل بالعدوة الدنيا مما يلي المدينة، وقريش بالعدوة القصوى مما يلي مكة، وأنزل الله تلك الليلة مطراً كان على المشركين وابلا شديداً ووحلا زلقاً يمنعهم من التقدم، وكان على المسلمين طلاً طهرهم ووطأ لهم الأرض وشدّ الرمل ومهد المنزل وثبت الأقدام، وبنى المسلمون لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريشا على تل مشرف على ميدان

الحرب، ثم نزل من العريش فسوّى صفوف أصحابه، ومشى في موضع المعركة

،

مصرع فلان

وجعل يشير بيده إلى مصارع المشركين، ومحلات قتلهم يقول: " هذا إن شاء الله، هذا مصرع فلان" فلان"، فما جاوز أحد منهم موضع إشارته، ثم نظر

إلى أصحابه وإلى قريش فقال: " اللهم هذه قريش جاءت بفخرها وخيلائها وخيلها:"

تحادّك وتكذب رسولك، اللهم نصرَكَ الذي وعدتني، اللهم أنجر لي ما وعدتني،

اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد، اللهم إن تهلك هذه

6

(إِذْ

العصابة اليوم لا تعبد "، واستنصر المسلمون بربهم واستغاثوا به فاستجاب يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَتِي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ

80