ثلاثون درسا في رمضان عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

ثلاثون درسا في رمضان

الجزء ١ · صفحة ٨١

النَّارِ (1))، ثم تقابل الجمعان، وحمي الوطيس واستدارت رحى الحرب، ورسول الله في العريش، ومعه أبو بكر وسعد بن معاذ يحرساه، فما زال يناشد ربه ويستنصره ويستغيثه، فأغفى إغفاءة ثم خرج يقول (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (2)، وحرّض أصحابه على القتال وقال: " والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة "، فقام عمير بن الحمام الأنصاري وبيده تمرات يأكلهن فقال: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض؟ قال النبي: نعم: قال: بخ بخ يا رسول الله ما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء، لئن حييت حتى أكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة ثم ألقى التمرات وقاتل حتى قتل رضي الله عنه.

وأخذ رسول كفاً من تراب أو حصا فرمى بها القوم فأصابت أعينهم فما منهم واحد إلا ملأت عينه وشغلوا بالتراب في أعينهم، وتلك آية من آيات الله وعل، فهزم جمع المشركين وولّوا الأدبار، وأتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون، قتلوا سبعين رجلاً وأسروا سبعين، أما القتلى فألقى منهم أربعة وعشرون رجلاً من صناديدهم في قليب من قلبان بدر، منهم أبو جهل وشيبة بن ربيعة وأخوه عتبة وابنه الوليد بن

عتبة، وفي صحيح البخاري: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن النبي استقبل الكعبة فدعا على هؤلاء الأربعة قال: فأشهد بالله لقد رأيتهم صرعى قد

نبي

غيّرتهم الشمس وكان يوماً حاراً، وفيه أيضا عن أبي طلحة رضي الله عنه أن الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلاً من صناديد قريش فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم أقَامَ بِالْعَرْصَة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمَرَ براحلته فشُدَّ عليها ثم مَشَى واتَّبَعَهُ أصحابه حتى قام على شَفَة الركي فجعل يُناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم يا فلان ابن فلانُ ويا فلان "

) سورة الأنفال، آية 14 2) سورة القمر، آية 45.

81