أنوار من القرآن الكريم: قبس من سورة الحجرات محمد بن قاسم ناصر بوحجام

أنوار من القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٥٣

الأب: ربما أخذني الشجن فاستطردت في الموضوع، وقد كان قصدي أن أبين توجيهات القرآن في كيفية تسيير المجتمع والحياة، لأن كثيراً من شباب الإسلام وعامته أسهموا في

اضطراب مجتمعاتهم

،

بسبب عدم التقيد بهذا التوجيه

التربوي القرآني الصارم، رزقنا الله العمل بما نعلم. الابن: شكراً أبي على هذه التوضيحات، ولنعد الآن إلى بيان بقية ما تضمنته الآيات، التي نحن بصدد استخراج ما فيها من معان الأب: بعد: بعد أن بين الله تعالى أن الأمر يعود إلى أولي الأمر والرسول منهم طبعاً ـــ وأنه من مصلحة المؤمنين، ومن تمام سعادتهم عدم رضوخ أولي الأمر دائماً لإرادتهم، والاستجابة لاقتراحاتهم ذكر للمؤمنين أن تطبيقكم لهذا التوجيه هو ثمرة الإيمان الذي زينه الله في قلوبكم، وحببه

إليكم، وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان. الأم: ما أبدع هذه السورة، وما أروعها، فإنها كلها تدور حول الإيمان والتقوى، إذ لا يكاد يخلو مقطع منها من التذكير

بهما.

البنت: وتشير الآيات إلى أن هذه نعمة

من الله وفضل، إذ ركز

الإيمان في قلوبكم، فالإنسان قد يرى حسناً ما ليس

كذلك، والعكس؛ لذا

صحيح

من وفقه الله تعالى إلى

الإيمان فيختار له ولا يختار لنفسه، فقد حاز نعمة كبيرة