أنوار من القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٦٣اختلفا وتعاركا. والإصلاح الثاني يكون بعد خلاف ونزاع يكون بين اثنين دون أن يفضي إلى قتال أو حرب. الأب: أحسنت في التأويل والفهم. إذن لا يفهمن أحد أن الإصلاح لا يكون إلا بعد أن ينشب قتال بين فريقين. بل يجب المسارعة إلى الصلح حتى حين ينشأ خلاف بين أخوين مهما يكن هذا الخلاف، ومهما تكن النتيجة التي تنتج عنه الأم: صحيح، فإن النزاع لا يكون بين فئتين فقط، فقد يكون بين الزوج وزوجته، والابن وأبيه، والشريك مع شريكه، والجار وجاره، والعامل ورب العمل … لذا يجب الإسراع في الصلح مع كل هؤلاء. إن الآية كانت دقيقة في التعبير
الابن: بارك الله فيكم على هذا التوضيح. فهمت الآن وأدركت براعة النسج القرآني. فبعد أن أتى بهذه المُسلَّمَة أن وهي المؤمنين لا يكونون إلا إخوة، قرّر وأوجب ألا يكون الشقاق والنزاع حتى بين اثنين وإلا سلب منهم الإيمان إن لم يرجعا إلى بعضهما البعض، كما لا يعذر المؤمنون إن لم
يقوموا بواجب الإصلاح.
البنت: وفي الإتيان بالفاء في فأصلحوا دلالة عميقة. الفاء تدل على
الترتيب مع
التعقيب. فيترتب على الاتصاف بالإخوة الإسراع
بدون تراخ في الإصلاح حين ينشب خلاف بين أخوين.
الأم: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله:
- 63 -
-