أنوار من القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٦٥الليلة التاسعة
الأب: مايزال الكلام متصلاً في وحدة المسلمين، وتآلف قلوبهم، فبعد التأكيد على صفة الإيمان، وتأسيس قواعد في الأخوّة
الإسلامية؛ بالدعوة في الإسراع إلى محو كل آثار الخلاف ليبقى المجتمع متماسكاً، حذر الله المؤمنين من أسباب
الفرقة، ومن عوامل الشحناء والبغضاء. وهو ما تضمنته
الآية الكريمة: تَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَسْخَر قَومٍ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ يَسْخَرقوم وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِرُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَرُوا بِالأَلْقَبِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَنِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَيتَهُم
الظَّالِمُونَ
11
البنت: قيل إن السخرية بالخلق والإزدراء بالناس واللمز والتنابز بالألقاب ما هي إلا عوامل للفساد ومعاول لهدم الأخوة بين
المؤمنين، بل هي الفسوق الذي لا يناسب الإيمان، الذي
الله
يتحلّى ويتجمل به المؤمنون البررة، لذا نهى عز وجل
في هذه الآية الكريمة عن هذه العوامل المهلكة المكدرة لصفو
المجتمع، والتي تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب
الابن: نلحظ أن ما سبق كله كان أوامر أمرنا الله تعالى بالإتيان
بها، بينما كل ما في هذه الآية نَواه نهانا عن إتيانها
-
، ??