أنوار من القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٦٨الأب: معذرة، إنني لم أقصد إهانتك، وإنما رميت إلى التنبيه إلى
دقة القرآن في التعبير
الابن: أرجو أن لا يكون تأثر أمي بهذه الإشارة سبباً في حرماننا من تقديم الشاي إلينا، فطالما تطلعت عيوننا إلى ذلك الإبريق
وشغلنا عن تتبع الموضوع بكل عناية وتركيز.
الأم: أبداً، لم أجد في قلبي منكم ولا من هذه الأحاديث الشيقة المفيدة، إنما قصدت أنا بدوري إلى تنبيه الرجال إلى واجب تربية نسائهم وتعليمهن، هذا الواجب الذي طالما أهملوه وتناسوه، مع أنهم استفادوا من حق القوامة عليهن. فهاكم
ما طلبتم من الشاي والحلويات
البنت: شكراً لكم على هذه الدردشة، وعلى هذه المداعبات، والآن أسألك أبتاه عن سبب ذكر الله تعالى القوم والنساء
بالتنكير؟
الأب: ذكر الله بالتنكير ليكون الحكم عاماً يشمل كل الطبقات والفئات والأشخاص. لا يسخر غني من فقير، ولا كبير
من صغير، ولا عالم من جاهل، ولا شريف من وضيع
النسب، ولاسيد من مسود
أن يكون هؤلاء المسخور منهم أفضل وخيراً
من
الابن: عسى الساخرين، وقد يكونون كذلك عند الله، فموازين الله
تعالى غير موازين البشر، والمظاهر لا تدل دائماً على المخابر
،
- 68 -