أنوار من القرآن الكريم: قبس من سورة الحجرات محمد بن قاسم ناصر بوحجام

أنوار من القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٦٩

:

وقد قال الشاعر في هذا المعنى

ترى الرجل النحيف فتزدريه وفي أثوابه أسد

هصور

البنت: لهذا قيل: فينبغي أن لا يجترئ أحد على الاستهزاء بمن تقتحمه عينه إذا رآه ربِّ الحال أو ذا عاهة في بدنه،، أو صغيراً في وظيفته، أو فقيراً في مظهره، أو متواضعاً في شهادته، أو ضعيفاً في حاله. فلعل هذا الذي تسخر منه أيها الإنسان وتستهزئ به، لعله يكون أخلص منك ضميراً وأنقى قلباً، وأطهر ذيلاً، وأصفى روحاً، وأسمى خُلقاً، وأرفع منزلة عند الله منك، فلا تظلم نفسك بتحقير من وقره الله تعالى، والاستهانة بمن عظمه الله تعالى وأكرمه

برضاه»

الأب: ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله ع: ربَّ أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه به، لو أقسم على الله

لأبره.

الأم: يروى أن الرجل يوماً خاطبت الرأس في البدن، فقالت: أيها الرأس لا تشمخ بأنفك على، ولا تترفع بما وهبك الله

من سمع وبصر ولسان، ولا تغتر بعلوك على سائر أعضاء البدن، وإياك أن تسخر مني وتهزأ بي وتقول إنك موطن الحذاء، ومداس الأقذار، فإنك أيها الرأس لولاي أنا الرجل

ما سرت على الأرض

69

-