أنوار من القرآن الكريم: قبس من سورة الحجرات محمد بن قاسم ناصر بوحجام

أنوار من القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٧٠

الأب: هكذا يجب أن يكون المجتمع نظيفاً يتجنّب هذه الأخلاق من الحقارة والإزدراء والاستهزاء، فاحتقار أي عضو في

المجتمع معناه إبعاده عنه وقطعه عن بقية الأعضاء،

ثمّ

تهميشه، وتعطيل طاقته، كان المفروض أن تقدم عملاً

ومجهوداً للمجتمع تماماً مثلما يحدث للجسم إذا قطع

أو منه عضو لاحتقاره.

عنه

الابن: هكذا تكشف السخرية عن انحطاط في الخُلق، ونقص في العقل، ومرض في القلب، وضعف في الإيمان

الأب: لقد أثرت هذه التوجيهات في نفوس بعض السلف، وخافوا من الإتصاف بالصفات الرذيلة التي ذكرتها الآية، فأصبحوا يراقبون أنفسهم مراقبة شديدة، حتى لا يقعوا فيما نهى الله عنه. قال عمرو بن شرحبيل: لو رأيت رجلاً يرضع عنزاً فضحكت منه خشيت أن أصنع الذي صنعه الأم: عبدالله وعن بن مسعود قال: البلاء موكل بالقول، ولو سخرت من كلب لخشيت أن أحوّل كلباً.

البنت: لماذا قال تعالى ولا تلمزوا أنفسكم ولم يقل ولا يلمز بعضكم بعضاً؟

الأب: لأن الله يعتبر المؤمنين نفساً واحدا وجسداً واحداً، إذا مس عضو واحد منهم فكأنما مس الجميع. والحديث مايزال متصلاً ومتواصلاً في الوحدة والاتحاد، ومن جهة ثانية فإن

-