أنوار من القرآن الكريم: قبس من سورة الحجرات محمد بن قاسم ناصر بوحجام

أنوار من القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٧٧

وإذا تطيرت فأمض»

الأم: الحمد لله! لقد فرجت عن قلبي زوجي العزيز، فكم كنت مهمومة، لما سمعته عن عاقبة الظن والوعيد الشديد لمن ينتابه هذا الهاجس، فإن ظنوناً كثيرة تخطر في قلبي، غير أني

-

والحمد لله - لا أنفذها ولا أحققها. فهذه نعمة

من

الله علي إذ كنت أطبق شرع الله بالفطرة، وقد اطمأن قلبي

بالاطلاع على هذا الحكم. جزاك الله عنا خيراً. الأب: هذه رحمة الله تعالى بعباده، يتجاوز عن كثير من أخطائهم، ولا يحملهم ما لا طاقة لهم به، فيعفو عن

حديث النفس والخواطر والشك الزائل.

الابن: وما معنى لو اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْم

مادام

الله ينهانا عن الظن، فلماذا يستثني بعض الظنون؟ الأب: أكثر الظنون سيئة، أمرنا بإجتنابها، لكن هناك ظنوناً حسنة يمكن تحقيقها، بل أحياناً تكون واجبة التنفيذ. وقد قص الله مثلاً لها في حادثة الإفك، قال تعالى: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكُ

بين الله (الآية 12 سورة النور)

فالمؤمنون لم يروا كلهم عائشة حين تأخرت، يقودها صفوان بن المعطل، فكان على هؤلاء أن يظنوا خيراً ويؤولوا

خيراً الخبر الذي سمعوه

-

77

-