ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

المطلب الأول: العقل حقيقته وأقسامه

أوّل ما بدأ به الجيطالي في كتابه هو تحوير الترتيب الذي انتهجه الغزالي، ففي كتاب الإحياء نجد ترتيب مبحث العقل يقع في آخر كتاب العلم وقبل الحديث عن قواعد العقائد، لكن في كتاب القناطر فالجيطالي يفتتح بالحديث عن العقل ويبسط فيه القول، ثم تأتي بعد ذلك قنطرة العلم فقنطرة الإيمان، ولعلّ ذلك لأن العقل كما روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم: لكلِّ شَيْء دعامة ودعامة المؤمن عقله فبقدر عقله تكون عِبَادَته أما سَمِعْتُمْ قَول الفَاجِر عِند ندامته يَقُول: «لَو كُنَّا نسمع أو نعقل»» (1)، ولأن العقل مناط التكليف.

- تعريف العقل:

والعقل في اللغة مِن عَقَلَ العين والقاف واللام أصل واحد منقاس مُطَّرد، يدلّ عظمه على حُبسة في الشيء أو ما يقارب الحبسة، من ذلك العقل، وهو الحابس عن ذميم القول والفعل، وجمعه عقول ورجل عاقل وقوم عقلاء» (2). ينقل الجيطالي تعريف العقل اصطلاحا من كتاب أدب الدنيا والدين للماوردي (3) مضيفا إليه من كتاب «الإحياء» حتى تكتمل

(1) أبو شجاع الهمذاني، الفردوس بمأثور الخطاب، الجزء الثالث، باب اللام، رقم 4999، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1: 1986، ص 333.

:1

(2) احمد بن فارس معجم مقاييس اللغة، ج 04، دار الفکر، بيروت، د. ط،

1979، ص 69.

(3) أبو الحسن الماوردي (ت: 450 هـ / 1058 م)، الملقب بأقضى القضاة، وهو صاحب کتاب نصيحة الملوك، قوانين الوزارة وسياسة الملك، والذي فاق شهرة هو كتابه: الأحكام السلطانية. الزركلي، الأعلام، ج 14، ص 327.

102