ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ١٠٣الصورة حول موضوع العقل وأقسامه، فهو يذكر جملة تعريفات منها قوله: «بالعقل تعرف حقائق الأمور، ويفصل بين الحسنات
والسيئات، وهو ينقسم [إلى] قسمين غريزي ومكتسب (1): 1 - فالغريزي هو العقل الحقيقي، وهو المقصود بالتكليف، وبه يمتاز الإنسان من سائر الحيوان، فإذا تم في الإنسان سُمّي
عاقلا» (2).
ويستدلّ الجيطالي على ذلك بما روي عن الضحاك في تفسير قوله تعالى: لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيَّا} [يس: 70] أي من كان عاقلا. ثم يذكر اختلاف الناس فيه وفي صفته، فمن قائل يقول: هو جوهر لطيف يفصل بين حقائق المعلومات، واختلف من قال بهذا في محلّه، فقالت طائفة: محله الدماغ، لأنّ الدّماغ محل الحس، وقال آخرون: محله القلب، لأن القلب معدن الحياة ومادة الحواس (3). وفي هذا يستشهد بقوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ هُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ [الحج: 46] فدلّت هذه الآية على أمرين: أحدهما أنّ العقل علم، والثاني أن محله القلب (4). ثم ينقل عن الحارث المحاسبي قوله: العقل غريزة يتهيأ بها درك العلوم النظرية وتدبير الصناعات الخفية، فكأنه
(1) قناطر الخيرات الجزء الأول، مصدر سابق، ج 1، ص 25
(2) المصدر نفسه، ص 26.
(3) قناطر الخيرات، الجزء الأول، مصدر سابق، ج 1، ص 26.
(4) المصدر نفسه، ص 28.
103