ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ١٠٤أشار إلى أنّ العقل نور يقذف في القلب، به يستعد لإدراك
الأشياء (1).
2 - العقل المكتسب: هو نتيجة العقل الغريزي، علومه تستفاد من التجارب بمجاري الأحوال، فإن من حكمته التجارب يقال: إنّه عاقل في العادة، ومن لا يتصف به يقال إنّه غمر جاهل، وهذا العقل ينمّي إن استعمل، وينقص إن أهمل، لأنه من قوّة ثقابة المعرفة وإصابة الفكرة، ما لم يمنعه مانع من هوى، ولا صاد من شهوة، لأنه يحصل ذلك بكثرة التجارب وممارسة الأمور» (2).
والجيطالي قد قام بإعادة صياغة هذا التعريف للعقل المكتسب من خلال تعريف الماوردي الذي يقول فيه: «وأمّا العقل المكتسب فهو نتيجة العقل الغريزي وهو نهاية المعرفة وصحة السياسة، وإصابة الفكرة. وليس لهذا حد؛ لأنه ينمو إن استعمل وينقص إن أهمل. ونماؤه يكون بأحد وجهين: إما بكثرة الاستعمال إذا لم يعارضه مانع من هوى ولا صاد من شهوة» (3). و من تعريف الغزالي الذي يرى أنه: «علوم تستفاد من التجارب (1) ينظر: قناطر الخيرات، مصدر سابق، ص.27. إحياء علوم الدين، مصدر سابق، ص 85. أبو الفرج ابن الجوزي، ذم الهوى، دار الكتب الإسلامية، مصر، ط 1:
1962، ص 5.
(2) قناطر الخيرات، مصدر سابق، ص 28. (3) أبو الحسن الماوردي، أدب الدنيا والدين دار مكتبة الحياة، بيروت، د. ط،
1986، ص 20.
104