ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ١٠٥بمجاري الأحوال فإنّ من حنكته التجارب وهذبته المذاهب يقال: إنّه عاقل في العادة، ومن لا يتصف بهذه الصفة فيقال: إنّه غبي غمر جاهل. فهذا نوع آخر من العلوم يسمّى عقلاً» (1).
بتركيز الجيطالي على الحديث عن العقل في بداية كتابه القناطر يبدو واضحا اهتمام الجيطالي بالعقل، ودعوته إلى إيلائه المنزلة اللائقة فيوجهنا إلى نتيجة حتمية، وهي دعوته إلى حضور العقل في العمليّة التّربويّة» (2) عوض الاهتمام بالحفظ فقط. ويدعم هذا التوجّه كون منهج الجيطالي في القناطر يتميز بأنه منهج تعليمي يبني الفرد المسلم بناء متينا، ويعده للسعي في الحياة على بصيرة العقل وهدى الوحي.
المطلب الثاني: في آداب المتعلم والمعلم
- بيان فضل العلم:
قبل مباشرة الحديث عن آداب المتعلم والمعلم، نجد أن الجيطالي يقتدي بالغزالي ويبدأ في الباب الأول ببيان فضل العلم، ويستغرق منه ذلك حوالي خمس عشرة صفحة في مقابل خمس صفحات في الإحياء، وقد بدأها بالقول: فأما بيان فضله فعلى خمسة أقسام من الكتاب والسُّنّة، والآثار، والمعاني، والحس.
(1) إحياء علوم الدين، مصدر سابق، ص 86.
(2) فاطمة القنوبية، الجوانب التربوية في كتاب قناطر الخيرات من خلال قنطرة العلم، بحث مقدم لنيل شهادة الماجستير المعهد العالي لأصول الدين، جامعة الزيتونة 2004، ص 33.
105