ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

أما الآيات فقد أورد ما يربو عن العشرين آية، وفي تفسير بعضها نجده ينقل عن الغزالي الذي ينتهج التفسير الرمزي، بعيدا عما يجري به التفسير من الأخذ بالمعنى اللغوي الظاهر، ولنأخذ على سبيل المثال الآية الكريمة: يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التّقوى} [الأعراف: 26]. يقول: لباسا يعني العلم، وريسا يعني اليقين، ولباس التقوى يعني الحياء (1).

و في ذكر الأحاديث نجده يبدأ بالرّوايات التي يرويها الإباضية ثم ينقل بكثرة عن الإحياء دون أن يذكر درجة الحديث، وربّما يعود ذلك إلى ثقته في رواية الغزالي للأحاديث. نذكر روايتين: عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: طلب العلم عند الله أفضل من الصلاة والصيام والحج والعمرة والجهاد في سبيل الله (2). وقال: يبعث الله سبحانه العباد يوم القيامة، ثم يبعث العلماء، ثمّ يقول: يا معشر العلماء إنّي لم أضع علمي فيكم إلا لعلمي بكم، ولم أضع علمي فيكم لأعذبكم، اذهبوا فقد غفرت لكم» (3) (1) ينظر قناطر الخيرات مصدر سابق، ص 41. إحياء علوم الدين، مصدر سابق،

ص 05.

(2) لم أجد نص الحديث في مسند الربيع بن حبيب، وفي كتب الأحاديث المشهورة، إلا رواية عند الزيدية بلفظ: طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مَنِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ النَّافِلَةَ، وَالْحَجّ، ???. وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ». يحيى بن الحسين الشجري، ترتيب الأمالي الخميسية، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1: 2001، ج 1، ص 80.

(3) قال العراقي في ذيل نص الإحياء حديث يبعث الله العباد يوم القيامة ثم يبعث العلماء، الحديث رواه الطبراني من حديث أبي موسى بسند ضعيف. إحياء علوم الدين

مصدر سابق، ص 07.

106