ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ١١٢بعد أن أتينا على مقارنة ترتيب هذه الوظائف بين الإحياء والقناطر، يمكن أن نذكر بعض الملاحظات التي نلمحها من
خلال هذين الجدولين.
عن
قراءة الجدولين ومحتوياتهما من خلال «القناطر» و «الإحياء»: - يبدو أن الجيطالي تأثر ببديع أسلوب الغزالي في عرض وظائف المتعلم، ولأهميتها فقد أعاد ذكرها في القناطر وأبان اتفاقه معه، أمّا في وظائف المعلم فإنّه أضاف وظيفتين، وهما من الأهمية بمكان، وربما مردّ ذلك كله إلى استيعابه للعملية التربوية عن طريق ممارسته فقد كان لتجربة الجيطالي التعليمية والاجتماعية أكبر أثر في فهم الظواهر التربوية وعلاجها بمنهج علمي دقيق» (1).
- نلاحظ في الجدولين إعادة ترتيب واضحة للوظائف التي على المتعلم والمعلّم، وكذا في استبداله للفظة «الوظيفة» بـ «القسم» كما في الجدول الأول.
- في آداب المتعلّم نلاحظ جليا أن الجيطالي يحاكي منهج الفقهاء في تزكية نفس الطالب فيبدأ بتحرّي وقت الطلب، فإخلاص النية في طلب العلم، ثم التخلية والتحلية. تماما كما في شروط أداء الصلاة: أوّل الوقت، وعقد النيّة، والإخلاص .. وهنا يظهر تطعيم التصوّف بالفقه، وهي سمة بارزة في التصوّف المغاربي.
(1) الجوانب التربوية في كتاب قناطر الخيرات من خلال قنطرة العلم، مرجع سابق،
ص
95
112