ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ١١٣

- أما في آداب المعلم، فإن الجيطالي يتحرى كون المعلم قدوة قبل كل شيء، لأنّ المتعلم أوّل ما يتعلّمه في معلمه هو ما يراه بعينه، وإذا خالف فعل العالم قوله سقطت حكمته، وامتنع الناس من قبولها، لأنّ الحكمة والعلم إنما يدركان بالبصائر، والعمل والقول يدركان بالأبصار أكثر (1).

- الملاحظ أيضا أنّ نصّ الإحياء فيما يخص تلك الوظائف أقصر من نص القناطر، وأقرب إلى الاختصار في العبارة والاقتصار في الدليل، أما في القناطر فنجد مزيدا من التفصيل والاستشهاد بما تيسر من الأدلة الشرعية والأشعار والحكم والقصص. کما نجد إضافات الجيطالي من أقوال من سبقه من الإباضية حتى يدعم أو يعارض رأيا أو مقولة في الإحياء، ومثال المعارضة ما ذكره الغزالي في الشروط التي يتوفّر بها طالب العلم، شرط الاكتفاء بمادة تغنيه عن كلفة الطلب، فيعقب الجيطالي: «وقال بعض مشايخنا رحمهم الله بعكس هذا فقال إنما يتعلّم العلم مثل أبي عبيدة البغطوري الذي يبل الشعير، ويصره في طرفه، ثم يفطر عليه وعلى الخبيز وهو صائم، ولا يأكل العيش المطبوخ إلا من ليلة الجمعة إلى ليلة الجمعة الأخرى، والله أعلم» (2). ولعلّ هذا التوجيه منه إلى طالب العلم كي لا ينتظر حتى يكفي مؤونته ليشرع في طلب العلم، بل من العلماء الأفذاذ من كان يعاني الجوع وقلة ذات اليد، ومع ذلك فهو يجد

(1) قناطر الخيرات، مصدر سابق، ص 110. (2) قناطر الخيرات، مصدر سابق، ص 107.

113