ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ١١٤ويجتهد أما فيما يورده الجيطالي ليدعم به قول الغزالي، فهو ما ذكره في ضرورة ظفر المتعلم بعالم سمح بعلمه صادق في كل كلامه، نجد الجيطالي يستشهد بقول أبي عبيدة مسلم رحمه الله (الذي يُعتبر المعلم الثاني عند الإباضية) قال: «لا يؤخذ العلم عن أربعة؛ رجل كذاب وإن كان يصدق في فتواه، ورجل مبتدع في الدين، ورجل سفيه
مشهور السفه ورجل لا يفرز مذهبه من مذهب غيره (1).
- نلاحظ من خلال وظائف المتعلم والمعلم المرشد أنّ الجيطالي كان يهتم كثيرا في القناطر بالعلاقة الأبوية الخاصة بين المعلم والمتعلّم، بل تتجاوزها إلى الصداقة القوية والمرافقة بعناية حتى تؤتي العملية التربوية أكلها، ولعلّ سرّ هذا الاهتمام يرجع إلى كون الفلسفة التربوية عند الإباضية على مر العصور تنبني على العناية بالعملية التعليمية، وفي هذا يقول محمود قنبر: «التربية اتصال وتفاعل، ويتمثل الاتصال الفيزيقي من نوعين: اتصال المتعلّمين بالمعلم واتصال المتعلمين ببعضهم البعض، كان مثل ذلك الاتصال متجسّدا في تعليم الغار، حيث تحوّل إلى بيت كبير تسكنه أسرة كبيرة، الشيخ وتلاميذه في حياة علم وتعبّد وراحة وأكل، وتقسم أوقات النهار بين تلقي الدروس والصلاة في مواقيتها، وأداء الختمة وقراءة الدول (وهي مطالعات بالنوبة أو دروس في التفسير بعد العشاء)» (2)،
(1) المصدر نفسه، ص 108.
(2) مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية، مرجع سابق، ص 161.
114