ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ١١٥

وكما أسلفنا الذكر في سيرة الجيطالي أنه حين نزل بجربة، كان يعلم ويؤلف في المجلس الواحد، وفي هذا دلالته العميقة، فهو ينقل لنا في القناطر خبرات عملية كان يعايشها لحظة بلحظة مع تلامذته، لذلك تبدو آراؤه فيما يخص فهم ومراعاة حاجيات المتعلّم ونفسيّة المعلم؛ أكثر عقلانية وإنسانية.

المطلب الثالث: أصناف العلوم والعلماء

1 - أصناف العلوم

ينطلق الجيطالي من مسلّمة مفادها: «قد يتعلق بالدين علوم، كل علم منها فضيلة، ينبغي للمتعلم التطرف من كل علم منها مثل: علم التفسير والحديث والقراءات، وتواريخ الأخبار، و علم الغريب وأشباه ذلك. وقد يقال علوم الشريعة عشرة أنواع مزدوجات لا تصح معرفة أحدها إلا بالآخر، وإلا كان واهيا ضعيفا، وهي الكلام واللغة والنحو والقرآن، والفقه والسنة، والفرائض والضرب، وطبائع الإنسان وطبائع الأغذية من علم الطب. فمن لم يعلم ذلك ويجمع المقصود منه والمطلوب، كل عمله وقل فهمه واختل حكمه» (1)، هذه المقدمة التي بدأ بها الجيطالي مهمة جدا لبيان فكره الذي يتميز بالشمولية ووضع كل علم في سياقه و مكانته، بحيث لا تعارض بين العلوم، بل هي ضرورية للمتعلم، وإلا فعلمه كل وحكمته مختلة كما ذكر ذلك آنفا. وما نقله الجيطالي

من كتاب الإحياء عن الغزالي سيتمم هذه الرؤية.

(1) قناطر الخيرات، مصدر سابق، ص 131.

115