ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ١١٦

يتفق الجيطالي مع الغزالي في تقسيم العلوم: إلى علم مفروض على الإنسان فرض عين) وينقسم إلى ثلاثة أقسام: اعتقاد وفعل وترك.

- أما علم الاعتقاد فهو علم التوحيد، ومعرفة فرائض القلب من الإخلاص والنية والتوبة وإزالة مذموم أحوال القلب. ويقابل

هذا العلم عند الإباضية علمٌ لا يَسَعُ جهله طرفة عين. - الفعل: يعني به الفرائض البدنية كالطهارة والصلاة وسائر

الشعائر. والترك: يعني به ترك المعاصي جميعها ظاهرا وباطنا. - وعند الإباضية: علم يسع جعله إلى الورود، مثل الفرائض الموسومات الأوقات. وعلم ما يسع جهله أبدا ما لم يقارف أو يتقوّل كقسمة المواريث وغير ذلك (1).

كما أن الجيطالي تأثر بالغزالي في تقسيم علم طريق الآخرة إلى

قسمين:

أحدهما علم معاملة: وهو علم بأحوال القلب، فمحموده كالصبر والخشوع والصدق وحسن الظن، ومذمومه كخوف الفقر وسخط المقدور وطلب العلوّ وحبّ الثناء.

- الثاني علم مكاشفة: وهو علم الصدّيقين والمقربين، وهو نوريظهر في القلب عند تزكيته فيرتفع الغطاء حتى يتضح جلية الحق، ومعرفة حقيقة ذات الله وصفاته وحكمته (2).

(1) ينظر: المصدر نفسه، ص 82 وما بعدها.

(2) قناطر الخيرات، مصدر سابق، ص 131.

116