ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ١١٧

يقول الجيطالي: في كتاب الغزالي قال اعلم أن العلم لا يذم العينه وإنّما يذم في حق العباد لأحد أسباب ثلاثة:

- أن يكون مؤديا إلى ضرر إما بصاحبه، وإما بغيره كما يذم علم السحر والطلسمات (!).

- أن يكون مضرا بصاحبه في غالب الأمر، وذلك كعلم النجوم، فإنّه في نفسه غير مذموم لذاته (2).

- الخوض في علم لا يستقل الخائض فيه به، فإنّه مذموم في حقه كتعلّم دقيق العلوم قبل جليها وكالبحث عن أسرار الإلهية التي لا

يستقل بالوقوف على طريق بعضها إلّا الأنبياء والأولياء (3). ويعتمد الجيطالي مقولة الغزالي: «لا تكن بحاثاً عن علوم ذمّها عنهم

الشرع وزجر عنها، ولازم الاقتداء بالصّحابة رضي الله. واقتصر على اتباع السُّنّة، فالسلامة في الاتباع والخطر في البحث عن الأشياء والاستقلال والابتداع ( … ) وقال عيسى عليه: السلام ما أكثر الشَّجر وليس كلّها بمثمر، وليس كلّها بطيب وما أكثر العلوم وليس كلّها بنافع» (4). ثم يورد ما ذكره الغزالي من أنّ «منشأ التباس العلوم المذمومة بالعلوم الشرعية هو تحريف الأسامي المحمودة وتبديلها بالأغراض الفاسدة، إلى معانٍ غير

(1) قناطر الخيرات، مصدر سابق، ص.184.

(2) المصدر نفسه، ص

188

(3) المصدر نفسه، ص 190.

(4) المصدر نفسه، ص 191. إحياء علوم الدين، مصدر سابق، ص 31.

117