ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ١١٨ما كان عليه السلف الصالح والقرن الأول، وهي خمسة ألفاظ: الفقه، والعلم، والتوحيد، والتذكير، والحكمة» (1).
ونرى الجيطالي يتابع الغزالي في عتابه وتقريعه للفقهاء الذين تصرّفوا فيه لفظة الفقه بالتخصيص لا بالنقل والتحويل، إذْ خصّصوه بمعرفة الفروع الغريبة في الفتاوى» (2)، فيتجرّدون لتفريعات الطلاق واللعان والسلم والإجارة وأشباه ذلك من الفروع وهذا لا يحصل به إنذار ولا تخويف، بل التجرّد له على الدوام يقسي القلب وينزع منه الخشية ( … ) كما قال الله عز وجل: لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا} [الأعراف: 179]، وأراد به معاني الإيمان دون (الفتاوى (3).
وهكذا قد فعل الغزالي والجيطالي مع الألفاظ الأخرى، وقادًا حركة تصحيحية لتصفية التراث الإسلامي مما علق به من رواسب على مر القرون أفقدت وهج المعاني الدقيقة والعميقة
المصطلحات الإسلام كما كانت متداولة في العصر الأول.
ويحكي الجيطالي قصة يعضد بها معنى ما سبق؛ يقول: لما كان يحتضر إمام المذهب جابر بن زيد» دخل عليه الحسن البصري، فقال: قل لا إله إلا الله». فسكت، فأعاد عليه، فقال جابر: أنا من أهلها، ولكن نعوذ بالله من غدو ورواح إلى النار. ثم قال: يا أبا سعيد: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا
(1) قناطر الخيرات مصدر سابق، ص 192. (2) إحياء علوم الدين، مصدر سابق، ص 32. (3) قناطر الخيرات مصدر سابق، ص 192.
118