ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ١١٩إيمَانُهَا} [الأنعام: 158]. فقال الحسن: ما أفقهه ولو عند الموت (1)
خلاصة الموضوع أن تلك الألفاظ والأسماء محمودة، لكن من حمل تلك الألقاب أساء إليها من حيث لم يشعر؛ باشتغالهم بمناصب ومكاسب الدنيا والانخراط في جدالات، والزهد عن المجاهدة القلبية وتزكية النفس، ولقد أجمل القول صاحب الإحياء في حق أولئك: «ففرقة أحكموا العلوم الشرعية والعقلية وتعمقوا فيها واشتغلوا بها، وأهملوا تفقد الجوارح وحفظها عن المعاصي وإلزامها الطاعات، واغتروا بعلمهم وظنوا أنهم عند الله بمكان وأنهم قد بلغوا من العلم مبلغاً لا يعذب الله مثلهم، بل يقبل في الخلق شفاعتهم وأنه لا يطالبهم بذنوبهم وخطاياهم لكرامتهم على الله، وهم مغرورون؛ فإنهم لو نظروا بعين البصيرة علموا أنّ العلم علمان علم معاملة وعلم مكاشفة وهو العلم بالله وبصفاته المسمّى بالعادة علم المعرفة» (2). يقودنا هذا الحديث إلى ذكر أصناف العلماء عند الجيطالي والغزالي.
2 - أصناف العلماء: يستدلّ الجيطالي بوصف الله سبحانه لعلماء السوء بأكل الدنيا بالعلم: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ليبينَهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران: 187]، وقال في علماء الآخرة: {وَإِنَّ
(1) قناطر الخيرات، مصدر سابق، ص 193.
(2) إحياء علوم الدين، ج 3، ص 388.
119