ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ اللَّهَ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهُ ثَمَنًا قَلِيلا} [آل عمران: 199]. وعن عمر بن عبد العزيز أنه قال: إنّ الذي بطأنا عن علم ما جهلنا تركنا العمل بما علمنا، ولو عملنا بما علمنا لورّث الله تعالى قلوبنا علما لا يقوم به أمثالنا. ولهذا قال بعض السلف: العلم كله دنيا،

والآخرة منه العمل به، والعمل كله هباء إلا الإخلاص (1).

الحديث عن العلامات المميّزة بتعبير الجيطالي) أو معرفة العلامات الفارقة بتعبير الغزالي) بين علماء الدنيا وعلماء الآخرة، ليس ترفا بل هو من المهمات العظيمة» (2)، لذلك تابع الجيطالي الغزالي في هذا المبحث، بل توسع فيه بما يفتح عيون المعلمين والمتعلمين على حدّ سواء، ليصدقوا النية ويخلصوا في طلب العلم وتعليم العلم. فيما يأتي بيان الفرق بين الصنفين ومميزات كل منهما: - علماء الدنيا: هم علماء السوء، وهم الذين قصدهم من

العلم التنعم بالدّنيا، والتوصل إلى الجاه والمنزلة عند أهلها. - علماء الآخرة: العلماء بالله سبحانه العاملين له، فهم الفائزون المقربون يوم القيامة، ولهم علامات منها: أن لا يطلب بعلمه الدنيا، فإنّ أقل درجات العلم النافع أن يدرك حقارة الدنيا وخستها. ويدرك عِظَم الآخرة ودوامها وبقاء نعيمها (3)

(1) قناطر الخيرات، مصدر سابق، ص 148.

(2) إحياء علوم الدين، ج 1، ص 58

(3) ينظر: قناطر الخيرات مصدر سابق، ص 148.

120