ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ١٢

لا بالتقريب الفقهي المتتبع للفنون عبادات ومعاملات، ولا بالتقريب الصوفي المتتبع لآداب المريد والأوراد ومراحل السير. والآخر علم إباضي قرب ذلك الاجتهاد إلى الوسط الإباضي مازجا ذلك بما أثر عن أعلام الإباضية من لمسات دقيقة، إضافة

إلى التقويم و التعقب لما يراه غير منسجم ومبادئه ومنطقه. وكأن الباحث قد استجاب لرغبة علي يحيى معمر حين تحدث عن كتاب الجيطالي القناطر فقال: «والجيطالي، وإن كان متأخرا عن الغزالي، إلا أن مقارنة بينهما قد تكون من المباحث الممتعة التي تحتاجها المكتبة الإسلامية» (1)، وقد اطلعت عليه واستمتعت فعلا بما أورده الأخ يحيى، ووقفت على ميزات تميز

بها الباحث أبرزها:

- إظهار البعد العملي الواقعي في نظرة الجيطالي في كتابه، وهو ما ميّز الساحة الإباضية في التعاطي مع التصوف فكان أقرب إلى التعبد والالتزام بالشريعة منه إلى الإيغال في الروحانيات والفلسفة العرفانية.

الوعي بتاريخ المنطقة وفكرها وأعلامها، ما جعل الباحث يقارن بين الواقع والمثال، ويلحظ جوانب التأثر والتأثير في الحياة العملية والجانب التنظيري، مثلما قارن بين نظام العزابة وكتابات الجيطالي، مستشفًا أبعاد التصوف الإسلامي المعتدل.

(1) معمر، علي يحيى الإباضية بين الفرق الإسلامية غرداية: المطبعة العربية، د. ط، 1987، ص 108.

122