ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ١٢١

ومن علاماتهم أن يكون اهتمامهم بتعلم علم الباطن ومراقبة القلب، ومعرفة طريق الآخرة وسلوكه بقوة المراقبة وشدّة

المجاهدة ( … ) فذلك مفتاح الإلهام ومنبع الكشف). ثم يستفيض في ذكر الآيات والأحاديث والأشعار والحكم التي تصف علماء الآخرة وتذمّ علماء الدنيا. نكتفي بهذا الشاهد، يقول الجيطالي: «اعلم أن مثل العالم مثل القاضي، وقد قال: القضاة ثلاثة قاضي قضى بالحق وهو يعلم فذلك في الجنة، وقاض قضى بالجور وهو يعلم أو لا يعلم فهو في النار، وقاض قضى بغير ما أمر الله به فهو في النّار} (2).

ما يضيفه الجيطالي هنا، قول علم إباضي هو أبو سفيان محبوب في رسالة له يذكر فيها صفات أولياء الله: «أولئك الذين لا تعتريهم سامة، ولا تخترقهم رغبة، ولا ينظرون إلى الناس بعين بغية، ولا يعتقدون لها مودّة، ولا يعرجون فيها على زينة، بل ضربوا في السهم الأوفر، ولزموا الطريق الأقصد، وسلكوا الطّريق الأرشد، وهم أئمة التقى ونجوم الهدى، وأعلام الدين، ومنار الإسلام. كلامهم حكمة، وسكوتهم حجة، ومباينتهم، حسرة، ومخالطتهم غنيمة، والاستئناس حياة، والاقتداء بهم نجاة. فعليك أيها الزائغ عن طريقهم، الراغب عن سبيلهم بالاتباع، فإنّه ليس الاتباع

بهم.

(1) قناطر الخيرات، مصدر سابق، ص 158.

(2) قال العراقي في ذيل نص الإحياء حديث القضاة ثلاثة» أخرجه أصحاب السنن من حديث بريدة وهو صحيح إحياء علوم الدين، ج 1، مصدر سابق، ص 64.

121