ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

كالابتداع، فعليك بطريق من كان بالله أعلم، وبحلاله وحرامه

منك» (1).

ثم يختم الجيطالي هذه النقول في هذا المبحث بقوله: «جمعتها من كتب علماء السلف وأكثرها من كتاب الغزالي، لأنها موافقة للقرآن، ولما مضى عليه السلف الصالح من مشايخ المسلمين رحمهم الله» (2). وفي هذا المنهج التعليمي الرباني ما فيه من إنصاف وسل سخائم الصدور بين أتباع المذاهب. وحين تقرأ الأجيال أمثال هذه العبارات التي تجسّد أرقى صور التثاقف والاستفادة العقلانية؛ فإنّ ذلك كفيل بالقضاء على النعرات الطائفية، وغلق منافذ الشيطان التي يوقع بها العداوة والبغضاء بين أبناء الدين الواحد.

مسألة في الشّطح الصوفي وفي مبحث شطحات (3) الصوفية يورد الجيطالي أكثر كلامه من كتاب الإحياء ويختم بالقول: كتبتُ أكثر هذا الباب من كتاب الغزالي، لأنه اتبع فيه فضائح علماء السوء منهم، فأحببت أن تقفوا عليها إذ كان ما ذكره موافقا للحق غير خارج عن الشّرع، وبالله التوفيق (4).

(1) قناطر الخيرات، مصدر سابق، ص 178 – 179.

183

(2) المصدر نفسه، ص (3) الشطح تعبير عما تشعر به النفس حينما تصبح لأول مرة في حضرة الألوهية، ويقوم إذن على عتبة الاتحاد، ويأتي نتيجة وُجد عنيف لا يستطيع صاحبه كتمانه .. فيتحدث على لسان الحق لأنه صار والحق شيئا واحدا. رفيق العجم، موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي، مرجع سابق، ص 497.

(4) قناطر الخيرات، الجزء الأول، مصدر سابق، ص 202.

122