ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

لعل من المهم التأكيد على أن المحيط الذي يوجد فيه الجيطالي محيط إباضي من النادر أن نجد فيه ما كان في بيئات أخرى من هذه المستويات من التصوّف، لذلك اكتفى الجيطالي بالنقل الحرفي من كتاب الإحياء، ربما ليُحدث نوعًا من المناعة في عقول العوام وطلبة العلم إن صادف والتقوا بمثل تلك الأفكار الباطنية.

و من اللافت كذلك أن نجد الجيطالي يتورع عن ذكر «أبي يزيد البسطامي كاستثناء من جملة من حذر الغزالي من شطحاتهم؛ ولعلّ ذلك لعدم علمه بحال البسطامي، وربما أيضا لعلمه بحاله مهما يكن من أمر، فإن عدم تزكية الجيطالي للبسطامي و عدم ذكره في القناطر، هو نوع من التوقف المحمود (فالمؤمن وقاف). بإطلالة سريعة على كتاب «شطحات الصوفية» لعبد الرحمن بدوي، الذي يتحدّث عن أبي يزيد البسطامي ومقولاته في السطح، يمكن القول أن احتراز الجيطالي كان في محلّه، وحَرِيٌّ بتلك المقولات أن لا يُروّج لها في بيئة لها خصوصية التصوّف السُّنّي.

المبحث الثاني: دراسة محتوى قنطرة الإيمان ومقارنته بما في الإحياء بعد أن طفنا على عددٍ من المباحث التي تناولها الجيطالي في قنطرة العلم وقارناها بما قرّره الغزالي في الإحياء، نواصل عرض بعض المسائل العقدية ونقارن بين المدرستين الإباضية

123