ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

الكبرياء ولا تتطرق إليه سمات الحدث والفناء، وهو استواء القهر والغلبة والاستيلاء» (1).

الملاحظ هنا هو الإضافة التي ذكرها الجيطالي زيادة على ما قال الغزالي: «وهو استواء القهر والغلبة والاستيلاء» والتي تفصح بجلاء عن مذهب التأويل الذي يتبناه الإباضية، ولعلنا نستفيد من توجيه فرحات الجعبيري في هذا المقام فهو يقول: والمصادر الإباضية تعارض بشدّة ما ذهب إليه المشبهة من فهم آية الاستواء حسب الظاهر اللغوي وهو الاستقرار كما أنها لا تتوقف كما فعل مالك (ومن نهج نهجه مثل أبي الحسن الأشعري)، وهو القائل: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة (2). فواضح إذن أن المصادر الإباضية تلتقي مع المعتزلة ومع المتأخرين من الأشاعرة (مثل أبي حامد الغزالي)

في تأويل الاستواء (3).

- رؤية الله في الآخرة: أما في مسألة رؤية الله في الآخرة، فنورد هذين النصين لنقارن: - يقول الجيطالي: «العلم بأنه تعالى منزّه عن الرؤية والإدراك بالأبصار، إذ هو مقدّس عن الجهات والأقطار، لقوله تعالى:

(1) قناطر الخيرات، مصدر سابق، ص 215.

(2) فرحات الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، مكتبة الاستقامة، مسقط، ط 2: 2004، ص 285. مع التنبيه إلى أن المقولة التي تنسب للإمام مالك؛ قد اختلف

في صحة رواية ألفاظها كما وردت أعلاه.

(3) المرجع نفسه، ص 292

126