ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

ولا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخبير [الأنعام: 103] فهو مدحة امتدح تعالى بها عن الإدراك بالبصر كما امتدح بقوله تعالى: لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} [البقرة: 255] عن الغفلة وحلول الآفة به من النوم والسنة. فإن قال قائل: لا تدركه الأبصار يعني في الدنيا. قيل له: {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ في الدنيا، فإن حاول بينهما فرقا، لم يجد إلى ذلك سبيلا. وقد استقصينا شرح هذه الفصول والحجج عليها في كتاب: شرح قصيدة الشيخ أبي نصر رحمه الله (!).

- يقول الغزالي: العلم بأنه تعالى مع كونه منزّهاً عن الصورة والمقدار، مقدّساً عن الجهات والأقطار، مرئيّ بالأعين

والأبصار في الدار الآخرة دار القرار، لقوله تعالى: يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] ولا يرى في الدنيا تصديقاً لقوله عز وجل: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ولقوله تعالى في خطاب موسى عليه السلام: لَنْ تراني [الأعراف: 143]، وليت شعري كيف عرف المعتزل من صفات ربّ الأرباب ما جهله موسى عليه السلام، وكيف سأل موسى عليه السلام الرّؤية مع كونها محالاً؟ ولعلّ الجهل بذوي البدع والأهواء من الجهلة الأغبياء؛ أولى من الجهل بالأنبياء صلوات الله عليهم. وأمّا وجه إجراء آية الرؤية على الظاهر فهو أنه غير مؤد إلى المحال، فإن الرؤية نوع كشف وعلم، إلا أنه أتم وأوضح من العلم. فإذا جاز تعلّق العلم به

(1) قناطر الخيرات، مصدر سابق، ص 216.

127