ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

وليس في جهة جاز تعلّق الرؤية به وليس بجهة، وكما يجوز أن يرى الله تعالى الخلق وليس في مقابلتهم، جاز أن يراه الخلق من غير مقابلة وكما جاز أن يعلم من غير كيفية وصورة جاز أن

يرى كذلك (1).

من خلال هذين النصين، نستشف في أوّل ملاحظة: النظرة إلى الآخر المختلف وكيفية مناقشة رأيه! لا نقف عند هذه

?

النقطة طويلا، فالفرق واضح بين منهج كل منهما. ما يهمنا هو سعيهما إلى التنزيه، وكلّ منهما ينطلق من مخزونه العقدي و مستوى تشبعه بمذهب التأويل، فإذا كان فرحات الجعبيري يرى عدم جواز مقارنة العلم بالرؤية، لأن السالمي يعتبر أنّ الخلاف حقيقي وليس خلافا في اللفظ كما يرى الشماخي، وأن صريح عبارة الغزالي (مرئي بالأعين والأبصار في الدار الآخرة دالة على إرادة العلم بحقيقة ذاته لا بصفاته فقط، كما حمل الشّمّاخي كلام الغزالي على حسن ظن به، وأنه أراد بالرؤية زيادة علم بصفاته (2). فإن علي يحيى معمّر يعتقد أنه: إذا كانت هنالك حالة لا تؤدّي إلى التحديد أو التشبيه، وإنما هي شيء يشبه ما يقوله بعضهم من حصول كمال العلم فلا مانع من ذلك ( … ) إنّ الإمام الغزالي يميل في أغلب كتبه إلى نفس الرؤية مطلقا، ومنطلق الجميع في الواقع هو الفرار من

التشبيه» (3).

(1) إحياء علوم الدين، مصدر سابق، ص 108.

(2) ينظر: البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، مرجع سابق، ص 307.

(3) الإباضية بين الفرق الإسلامية، مرجع سابق، ص 284.

128