ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ١٢٩المطلب الثاني: المسائل الأخروية كالميزان والصراط: نجد أن الجيطالي يعمد إلى التوسع في بعض مباحث الإحياء، فإذا كان الغزالي يمر على ذكرها مرورا سريعا في جملة أو جملتين، فإنّ الجيطالي يفصل المسألة ويورد قول الإباضية فيها إلى جانب قول الغزالي، مشفوعا بالأدلّة ومناقشتها. كما نجد الجيطالي كما يذكر الباحثون يميل أحيانا إما إلى التوفيق بين الآراء العقدية المختلفة، أو ينتهج مسلك عرض الآراء دون تخطئة أو تصويب، وسأضرب مثالين لذلك، أولهما:
1 - الصراط: يقول فيه الجيطالي: وقد ورد به القرآن فقال أصحابنا: الصراط هو طريق الإسلام، ودليله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم﴾ [الشورى: 52]، واستدلوا بقول الشاعر (وقيل هو جرير):
أمير المؤمنين على صراط إذا اعوج الموارد مستقيم ثم يضيف: فقال مخالفونا؛ الصراط هو جسر ممدود على متن جهنم أدق من الشعر، وأحد من السيف تزل عليه أقدام الكافرين فيهوي بهم في النّار، وتثبت عليه أقدام المسلمين فيعبرون عليه على تفاوت درجاتهم، منهم من يمر كالريح وكالبرق .. (1). ولعله يشير إلى الحديث المروي عن حذيفة وفيه: «وَتُرْسَلُ الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ، فَتَقُومَانِ جَنَبَتَي الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ. قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَيُّ
(1) قناطر الخيرات، مصدر سابق، ص 232.
129